الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
313
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وسبب ذلك ان ملكها غدر ونكث وأعان الترك * وعزل الخليفة عمه محمدا عن الجزيرة وأذربيجان وولاها أخاه مسلمة فغزا مسلمة وافتتح مدائن وحصونا عند دربند ودان له من وراء باب الأبواب وفيها حج الوليد بالناس * وفي المختصر الجامع حج الوليد بالناس سنة ثمان وثمانين وإحدى وتسعين وأربع وتسعين وتمت لقتيبة الباهلي حروب بما وراء النهر حتى أن طرحون ملك الترك وثب عليه أمراؤه فعزلوه وحبسوه واتكأ على سيفه حتى خرج من ظهره وغزا قتيبة خوارزم فافتتحها صالحا وصالح أهل سمرقند بعد ان قاتلوه أشدّ قتال يكون على ألفي ألف وعلى ثلاثين ألف رأس وقتل في المصاف خلائق من الترك وكان دين أهل ما وراء النهر على المجوسية وعبادة النار والأوثان وافتتح في دولته الهند وبعض بلاد الترك وجريرة الأندلس واتسعت ممالك الاسلام في دولة الوليد وفي سنة أربع غزا قتيبة فافتتح فرغانة وخجند وكاشان بعد حروب عظيمة وبعث عسكرا افتتحوا الشاش وافتتح مسلمة من أرض الروم مدينة سندرة فكان في كل وقت يصل إليه البريد بخبر فتح بعد فتح ويحمل إليه خمس المغانم وامتلأت خزائنه وعظمت هيبته * وفي سنة احدى وتسعين مات صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سهل بن سعد الساعدي بالمدينة وقد قارب مائة سنة ومات بمكة السائب بن يزيد الكندي صحابي صغير ومات فيها نائب اليمن محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجاج فكان عمر بن عبد العزيز يقول الوليد الخليفة بدمشق والحجاج بالعراق وأخوه باليمن وعثمان بن حبان بالحجاز وقرّة بمصر امتلأت واللّه الدنيا جورا * آخر من مات من الصحابة وفي سنة ثلاث وتسعين مات بالبصرة خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصاحبه وآخر من بقي من الصحابة أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد الأنصاري الخزرجي وله مائة وثلاث سنين وقد غزا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مرّات وروى عنه علما كثيرا مروياته في كتب الأحاديث ألفان ومائتان وستة وثمانون حديثا * وفيها مات الإمام أبو العالية الرباحى رفيع وله أزيد من مائة سنة قرأ القرآن على أبي بن كعب وغيره * قال ابن أبي داود لم يكن أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبى العالية وبعده سعيد بن جبير * وفيها قرأ في صلاة الصبح قاضى البصرة زرارة بن أبي أوفى المدثر فلما بلغ إلى قوله فإذا نقر في الناقور خرّ ميتا رحمه اللّه * وفي سنة أربع وتسعين مات عالم أهل زمانه سيد التابعين سعيد بن المسيب المخزومي وقد قارب ثمانين سنة والامام عروة بن الزبير ابن العوام الأسدي بالمدينة * قال الزهري كان بحر الا ينزف والإمام زين العابدين علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب وله بضع وخمسون سنة قال الزهري ما رأيت أفقه منه وأبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام المخزومي أحد الفقهاء السبعة وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أحد الأئمة الاعلام * وفي سنة خمس وتسعين مات فقيه الكوفة إبراهيم بن يزيد النخعي عن بضع وخمسين سنة وكان رأسا في العلم والعمل والامام المفسر سعيد بن جبير الكوفي قتله الحجاج ظلما فما أمهله اللّه بعده فهلك الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراق في رمضان وله ثلاث وخمسون سنة وكانت ولايته بالعراق عشرين سنة وكان شجاعا مهيبا جبارا عنيدا ومخازيه كثيرة الا انه كان عالما فصيحا مفوّها مجوّدا للقرآن يقال إنه قتل أكثر من مائة ألف صبرا كذا في دول الاسلام * وفي المختصر الجامع انّ عدّة من قتله الحجاج صبرا مائة ألف رجل وعشرون ألفا وانه توفى في حبوسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة وسمعوه يقول عند الموت رب اغفر لي فان الناس يزعمون انك لا تغفر لي وفيها مات مطرف بن عبد اللّه بن الشخير الحرشي بالبصرة كان من الأئمة العباد بلغنا أن رجلا كذب عليه فقال مطرف اللهمّ ان كان كاذبا فأمته فخرّ مكانه ميتا * وفي سنة ست وتسعين قتل نائب خراسان كلها مسلم الباهلي وليها عشر سنين من جهة الحجاج ولما مات الوليد خرج عن الطاعة فوثب عليه الأمير وكيع العبدانى